« ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ » .
نقلت احتمالات متباينة في تفسير هذه الجملة ، يبدو أن اثنين منها أقوى من الباقي :
الأول : المراد من الطالب الذباب ، ومن المطلوب الصنم ، أي أن الذباب ضعيف ، كما هو حال الصنم .
الثاني : المراد من الطالب عبدة الأصنام ( المشركون ) ، ومن المطلوب الأصنام ، أي أن الأصنام وعبدتها كلاهما ضعيفان ، أما ضعف الأصنام فواضح ، وأمَّا ضعف المشركين ، فباعتبار ضعفهم الفكري والعقائدي .
أراد اللَّه هنا التذكير بنقطة هي أن اللَّه هو الوحيد القادر على حل مشاكل الانسان لا الموجود الضعيف والعاجز عن الدفاع عن نفسه .
تتداعى هنا عدّة أسئلة :
1 - هل هناك تشبيه في آية المثل ؟
بحث المفسرون قضية الضعف وما إذا كان قد شُبِّه في الآية بشيءٍ ما أو لا ، فبعض قال : لا يوجد تشبيه في الآية ، والحديث فيها عن ضعف الأصنام وعجزها عن خلق موجود صغير مثل الذباب ، ولم يشبّه المسألة بشيءٍ ما ، وهو كلام أوقع ذلك البعض بمشاكل ، وبرأينا مفردة ( مثل ) ذات معنيين :
الأول : المَثَل تعني الشبيه والمِثْل ، وهو تشبيه لأمر معقول خارج عن الحس والتجربة بأمرٍ محسوس .
الثاني : المَثَل بيان لمصداق واضح لأمرٍ ما .
والمراد من المثل في الآية هو المعنى الثاني ؛ لأن اللَّه أراد أن يبيّن بالآية ضعف عبادة الأصنام وعقيدة المشركين في الأصنام ، وبذلك حكى مصداقاً واضحاً لهذا الضعف والعجز في قالب المثل المزبور .