فيه ، وهو كعب بن الأشرف ، ولا يتعداه إلى غيره .
أخرج الواحدي عن عكرمة قال : « جاء حييّ بن أخطب ، وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة ، فقالوا لهم : أنتم أهل الكتاب ، وأهل العلم القديم ، فأخبرونا عنا ، وعن محمد ، فقالوا : ما أنتم ، ومحمد ؟ ! قالوا : نحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العاني ، ونصل الأرحام ، ونسقي الحجيج ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث . قالا :
بل أنتم خير منه ، وأهدى سبيلا ، فأنزل اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ . . .
إلى قوله :
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
« 1 » .
6 - قوله تعالى في المشرك المجادل أبيّ بن خلف :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( يس : 78 ، 79 ) فاللفظ في الآية جاء خاصا ، وهو
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ
.
والسبب الذي نزلت فيه الآية خاص ، وهو أبيّ بن خلف ، الذي أحضر جمجمة ثور ، وقال للرسول صلّى اللّه عليه وسلم : هل يستطيع ربك إحياءها من جديد ؟ ! فأجابه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : نعم ، ويميتك ، ويحييك ، ويدخلك النار ، وقد قتله الرسول صلّى اللّه عليه وسلم برمية حربة في غزوة أحد .
أخرج الواحدي عن أبي مالك : « أن أبيّ بن خلف الجمحي جاء إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعظم حائل ففتته بين يديه ، وقال : يا محمد ، يبعث اللّه هذا بعد ما أرم ؟ ! ! فقال : نعم ، يبعث اللّه هذا ، ويميتك ثم يحييك ، ثم يدخلك نار جهنم ، فنزلت هذه الآيات » « 2 » .
هامش
( 1 ) الواحدي : أسباب النزول ، ص : 3 .
( 2 ) الواحدي : أسباب النزول ، ص : 246 .