النزول القرآني .
يقول الواحدي : « ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية ، والسماع ممن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها ، وجدّوا في الطلب » « 1 » .
وينوّه الواحدي أيضا : أن السلف الصالح كانوا يتورعون ، ويتحرجون من البحث ، أو القول بأسباب النزول دون تثبت ، خشية الكذب على القرآن ، أو القول بدون علم .
وإذا فالواحدي يأخذ باللّوم على تساهل العلماء في زمانه بالقول في أسباب النزول ، وهو يقول : « وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ، ويختلق إفكا ، وكذبا ، ملقيا زمامه إلى الجهالة غير مفكر بالوعيد للجاهل ، بسبب الآية » « 1 » .
وقال محمد بن سيرين : « سألت عبيدة عن آية من القرآن الكريم ، فقال : اتق اللّه ، وقل سدادا ، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل اللّه من القرآن » « 3 » .
ويعني قول ابن سيرين - وهو من التابعين - : وجوب تحري الرواية الصحيحة ، والوقوف عند أسباب النزول الصحيحة .
هامش
( 1 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص : 3 - 4 .
( 3 ) محمد بن سيرين من علماء التابعين ، توفي سنة 110 ه .