وقال ابن أبي مليكة : كاد الخيران أن يهلكا : أبو بكر وعمر ، رفعا أصواتهما عند النبي صلى اللّه عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس ، وأشار الآخر برجل آخر ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي ، وقال عمر : ما أردت خلافك . وارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل اللّه تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ
الآية .
وقال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه « 1 » .
الآية : 3 - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
.
قال عطاء ، عن ابن عباس : لما نزل قوله تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ
تألّى أبو بكر أن لا يكلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا كأخي السرار ، فأنزل اللّه تعالى في أبي بكر :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
« 2 » .
عن حصين بن عمر الأحمسي قال : حدثنا مخارق ، عن طارق ، عن أبي بكر قال : لما نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
قال أبو بكر : فآليت على نفسي أن لا أكلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا كأخي السرار « 3 » .
الآية : 4 - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 4 ) .
عن محمد بن يحيى العتكي قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : حدثنا داود الطفواي قال : حدثنا أبو مسلم البجلي قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : أتى ناس النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في الحجرة : يا محمد ، يا محمد ، فأنزل اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) النيسابوري 317 ، وانظر صحيح البخاري برقم 4845 .
( 2 ) النيسابوري 317 ، وتفسير القرطبي ، ج 16 / 308 ، وزاد المسير في علم التفسير ، ج 7 / 457 .
( 3 ) المستدرك للحاكم ، ج 3 / 74 ، وفي سنده حصين بن عمر وهو واه ، ومجمع الزوائد ، ج 7 / 108 .