قال ابن عباس : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق ، وليس في يده لذلك سعة ، فقال الأنصار : إن هذا الرجل قد هداكم اللّه تعالى به ، وهو ابن أختكم ، وتنوبه نوائب وحقوق وليس في يده لذلك سعة ، فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضركم ، فأتوه به ليعينه على ما ينوبه . ففعلوا ، ثم أتوا به ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنك ابن أختنا ، وقد هدانا اللّه تعالى على يديك ، وتنوبك نوائب وحقوق ، وليست لك عندنا سعة ، فرأينا أن نجمع لك من أموالنا فنأتيك به ، فتستعين على ما ينوبك ، وهو هذا . فنزلت هذه الآية « 1 » .
وقال قتادة : اجتمع المشركون في مجمع لهم ، فقال بعضهم لبعض : أترون محمدا - عليه السلام - يسأل على ما يتعاطاه أجرا ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
الآية : 27 - قوله تعالى :
* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 ) .
وأخرج الحاكم وصححه عن علي قال : نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
وذلك أنهم قالوا : لو أن لنا ، فتمنوا الدنيا .
وأخرج الطبراني عن عمرو بن حريث مثله « 3 » .
وقيل : نزلت في قوم من أهل الصّفّة تمنوا سعة الدنيا والغنى . قال خباب بن الأرت : فينا نزلت هذه الآية ، وذلك أنّا نظرنا إلى أموال قريظة والنضير فتمنيناها ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى هذه الآية « 4 » .
عن الحسين بن الحسن بن حرب قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا حيوة قال : أخبرني أبو هانئ الخولاني : أنه سمع عمرو بن حريث يقول : إنما نزلت هذه
هامش
( 1 ) تفسير زاد المسير ، ج 7 / 283 .
( 2 ) النيسابوري 310 .
( 3 ) السيوطي 252 ، وتفسير القرطبي ، ج 16 / 27 ، وتفسير الطبري ، ج 25 / 19 .
( 4 ) زاد المسير ، ج 7 / 287 .