تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

38 - سورة ص

عن سفيان ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : مرض أبو طالب ، فجاءت قريش وجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك ، فشكوه إلى أبي طالب فقال : يا ابن أخي ، ما تريد من قومك ؟ قال : يا عم ، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم الجزية بها العجم » . قال : كلمة واحدة ؟ قال : ما هي ؟ قال : « لا إله إلا اللّه » فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ قال : فنزل فيهم القرآن :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) [ سورة ص ، الآيتان : 1 - 2 ] حتى بلغ :
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
( 7 ) [ سورة ص ، الآية : 7 ] « 1 » . قال المفسرون : لما أسلم عمر بن الخطاب شق ذلك على قريش وفرح المؤمنون ، قال الوليد بن المغيرة لهلاص قريش ، وهم الصناديد والأشراف : امشوا إلى أبي طالب ، فأتوه فقالوا له : أنت شيخنا وكبيرنا ، قد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فدعاه فقال : يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك ذا السؤال ، فلا تمل كل الميل على قومك . قال : « وما ذا يسألوني » . قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم » . فقال أبو جهل : للّه أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا لا إله إلا اللّه » . فنفروا من ذلك فقاموا فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ؟ فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
[ سورة ص ، الآية : 12 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي برقم 3232 ، وحسّنه ، والمستدرك للحاكم ، ج 2 / 432 ، وصححه وأقره الذهبي ، والدر المنثور ، ج 5 / 295 . ( 2 ) النيسابوري ، 304 - 305 ، وتفسير ابن كثير ، ج 4 / 27 . قوله : ارفضنا وارفض . . أي : اتركنا واترك ذكرك .