32 - سورة السجدة
الآية : 16 - قوله تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
.
قال مالك بن دينار : سألت أنس بن مالك عن هذه الآية : فيمن نزلت ؟ فقال :
كان أناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلون من المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة ، فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية « 1 » .
عن إسماعيل بن عيسى قال : أخبرنا المسيب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : فينا نزلت معاشر الأنصار :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
، كنا نصلي المغرب ، فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
وقال الحسن ومجاهد : نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة .
ويدل على صحة هذا ما رواه الأعمش ، عن الحكم ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ بن جبل قال : بينما نحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، وقد أصابنا الحر فتفرق القوم ، فنظرت فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقربهم مني ، فقلت : يا رسول اللّه ، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ؟ قال : « لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره اللّه تعالى عليه : تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان . وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير » . فقال : قلت :
أجل يا رسول اللّه . قال : « الصوم جنّة ، والصدقة تكفّر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه اللّه تعالى » . قال : ثم قرأ هذه الآية :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ، ج 5 / 175 ، وزاد المسير ، ج 6 / 337 - 338 .
( 2 ) النيسابوري 291 ، والسيوطي 220 ، وتفسير ابن كثير ، ج 3 / 459 .
( 3 ) النيسابوري 292 ، والمستدرك للحاكم ، ج 2 / 412 - 413 ، وصححه وأقره الذهبي .