- وكذلك عالم الدين فان المال الذي تحت يديه انما هو حقوق شرعية قد افترضها الخالق العظيم للفقراء في أموال الأغنياء فمتى وصلت إلى عالم الدين أصبحت أمانة لديه وليس له فيها حق الا كأدنى الفقراء والمساكين فان هو انفقها على أهلها بدون تفاوت أو تفريط فقد خرج عن عهدتها وسلم من مسئوليتها فنعم المؤتمن ونعم الأمين وان هو خصّ نفسه أو من يهواه عن بقية افراد المستحقين فالويل له يوم يقف بين يدي رب العالمين الذي لا تخفي عليه خافية وسيطالبه كلّ من منعه حقه .
- وحينئذ يتمنّ مثل هذا الخائن لو أن الأرض تبتلعه ولا ينفضح على رؤوس الاشهاد امام الذين كانوا يأتمون بصلاته ويتبركون بتقبيل يديه لظنهم انه من أولياء اللّه المقربين وإذا هو خائن أثيم من أولياء الشيطان الرجيم وحزبه المجرمين .
- ومن العجب العجيب ان مثل هذا الخائن الأثيم يدعي - كذبا وزورا - انه مقتدي بامام المتقين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب ( ع ) الذي قد احرق يد أخيه بالنار لأنه طلب منه صاع شعير زيادة عن غيره من الناس وهو القائل عليه السّلام :
- ( ألا وان لكل مأموم اماما يقتدي به ويستضيء بنور علمه الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه وانما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتني آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ولكن هيهات ان يغلبني هواي أو يقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له بالقرص ولا عهد له بالشبع .
( وحسبك داء ان تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد )
*