تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المضيئة ) : حديث القلاقل روى الجد السعيد عبد الحميد - يرفعه - إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري وكان من الأشداء الأدباء ، قال : اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، أسنت البر سنين عديدة ، وبعثت السماء درها ، وخص الحباء اكناف البصرة ، وتسامع العرب بذلك فوردها من الأقطار البعيدة والبلاد الشاسعة ، على اختلاف لغاتهم وتباين فطرتهم ، فخرجت مع جماعة من الكتاب ووجوه التجار نتصفح أحوالهم ولغاتهم ، ونلتمس فائدة ربما وجدناها عند أحدهم فارتفع لنا بيت عال ، فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا ، وحوله جماعة من عبيده وأصحابه ، فسلمنا عليه ، فرد التحية ، وأحسن التلقية . فقال له رجل منا : هذا السيد - وأشار إلي - هو الناظر في معاملة الدرب ، وهو من الفصحاء وأولاد العرب ، وكذلك الجماعة ما منهم الا من ينتسب إلى قبيلة وليختص بسداد وفصاحة ، وقد خرج وخرجنا معه حين وردتم ، نلتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم ، وحين شاهدناك رجونا ما نبغيه عندك لعلو سنك . فقال الشيخ : واللّه يا بني أخي حياكم اللّه ، ان الدنيا شغلتنا عما ترتجونه مني ، فان أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وأهل بيته وأشار إلى خباء كبير بإزائه . فقلنا : النظر إلى مثل والد هذا الشيخ أهم فائدة تتعجل ، فقصدنا ذلك البيت فوجدنا في كسره شيخا منضجعا ، وحوله من الخدم والإماء أوفى مما شاهدناه أولا ، ورأينا عليه من آثار السن ما يجوز له أن يكون والد ذلك الشيخ ، فدنونا منه وسلمنا عليه ، فأحسن الرد وأكرم الجواب فقلنا له مثل ما قلنا لابنه وما كان من جوابه وانه دلنا عليك فخرجنا إليك فقال : يا بني أخي حياكم اللّه ان الذي شغل ابني عما التمستموه هو الذي شغلني عما هذه سبيله ، ولكن الفائدة تجدونها عند والدي وها هو بيته ، وأشار إلى بيت منيف بنحو منه ، فقلنا : فيما بيننا حسبنا من الفوائد
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 435 | محمد حسن القبيسي العاملي