تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
في كلاءته وله من يوم يقرؤها إلى يوم القيامة خير الدنيا والآخرة ، ويصيب الفوز والمنزلة والرفعة ، ويوسع عليه في الرزق ، ويمد له في العمر ، ويكفي من أموره كلها ، ولا يذوق سكرات الموت ، وينجو من عذاب القبر ، ولا يخاف أموره إذا خاف العباد ، ولا يفزع إذا فزعوا فإذا وافى الجميع اتوه بنجيبة خلقت من درة بيضاء فيركبها فتمر به حتى تقف بين يدي اللّه عزّ وجل ، فينظر اليه بالرحمة ، ويكرمه بالجنة يتبوأ منها حيث يشاء ، فطوبى لقارئها ، فإنه ما من أحد يقرؤها الا وكل اللّه عزّ وجل به مائة الف ملك يحفظونه من بين أيديه ومن خلفه ، ويستغفرون له ويكتبون له بالحسنات إلى يوم يموت . إلى أن يقول : وكل اللّه تعالى الف ملك يبنون له المدائن والقصور ويمشي في الأرض وهي تفرح به ، ويموت مغفورا له ، وإذا قام بين يدي اللّه عزّ وجل قال له : ابشر قرير العين مما لك عندي من كرامة ، فتعجب الملائكة لقربه من اللّه عزّ وجل . وان قراءة هذه السورة براءة من النار ، ومن قرأها شهد الف الف ملك ، ويقول الله تعالى لملائكته : انظروا ما ذا يريد عبدي ، وهو علم بحاجته . ومن لحب قراءتها كتبه اللّه تعالى من الفائزين القانتين ، فإذا كان يوم القيامة قالت الملائكة : يا ربنا عبدك هذا يحب نسبتك . فيقول : لا يبقين منكم الا شيعة إلى الجنة ، فيزفونه كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، فإذا دخل الجنة ونظرت الملائكة إلى درجاته وقصوره ، يقولون : ما هذا أرفع منزلا من الذين كانوا معه ، فيقول اللّه عزّ وجل : أرسلت أنبياء وأنزلت معهم كتبي ، وبينت لهم ما انا صانع لمن آمن بي من الكرامة ، وانا معذب من كذبني ، وكل من أطاعني يصل إلى جنتي وليس كل من دخل إلى جنتي يصل إلى هذه الكرامة ، انا أجازي كلا على قدر عمله من الثواب ، الا أصحاب سورة الاخلاص فإنهم كانوا يحبون قراءتها