متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبّه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة ، ثم اختار سبحانه لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقاءه ، ورضي له ما عنده فأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه اليه كريما ، وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، ولا علم قائم ، كتاب ربكم ، مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا جملته ، ومبينا غوامضه بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، معلوم في السنة نسخه ، وواجب من السنة أخذه ، مرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزايل في مستقبله ، ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه ميزانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه ، موسع في أقصاه » .
21 - البحار 19 / 29 : توحيد الصدوق ، الدقاق ، عن الأسدي عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن إسماعيل بن مهران ، عن إسماعيل بن إسحاق ، عن فرج بن فروة ، عن مسعدة بن صدقة ، عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في خطبة طويلة ، قال في آخرها : فما دلّك القرآن عليه من صفته فاتبعه ليوصل بينك وبين معرفته ، وائتم به واستضيء بنور هدايته ، فإنها نعمة وحكمة أوتيتهما فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره فكل علمه إلى اللّه عزّ وجل فان ذلك منتهى حق اللّه عليك .
واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم اللّه عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب ، فلزم الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 145
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٤٥