تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
المتقلبة ونزوتها المضطربة . ورغباتها ومخاوفها . وآمالها ومطامعها التي لا تستند إلى حق . ولا تقف عند حد . ولا تزن بميزان .
( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ )
وهذه نتائج اتباع الهوى
( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) *
يمنعونهم من سوء المصير .
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ . الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . . . )
هذا التوجيه لإقامة الوجه للدين القيم يجيء في موعده وفي موضعه . بعد تلك الجولات . في ضمير الكون . وفي أغوار النفس وفطرتها . وهذا هو السلطان الذي يصدع به القلب في رد النفوس
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً )
واتجه اليه مستقيما . فهذا الدين هو العاصم من الانحراف مع الأهواء .
( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها )
وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين القويم . وكلاهما من صنع اللّه تعالى . وكلاهما موافق لناموس الوجود . واللّه الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل اليه هذا الدين ليحكمه ويصرفه . فيقومه من الانحراف . ( وهو أعلم بمن خلق ) والفطرة ثابتة . والدين ثابت .
( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ )
فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إلى الاستقامة الا هذا الدين المستقيم .
( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) *
.

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) البيان :
( مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ) *
فهي الإنابة إلى اللّه والعودة في كل أمر
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 26 | محمد حسن القبيسي العاملي