البيان : ويبدو انهم في دخلتهم على أبيهم ، وقبل أن يفتحوا متاعهم عاجلوه بان الكيل قد تقرر منعه عنهم ما لم يأتوا عزيز مصر بأخيهم الصغير معهم ، فهم يطلبون اليه أن يرسل معهم أخاهم الصغير ليكتالوا له ولهم . وهم يعدون بحفظه . واستسلم الوالد على كره ولكنه جعل التسليم مقرونا بشرط :
( قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ )
( فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ )
. وحكم اللّه القدير يمضي في الناس على غير إرادة منهم ولا اختيار . وإلى جانبه حكمه الذي ينفذه الناس بإرادتهم واختيارهم . ليستحقوا الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية . وهو الحكم المتمثل بأوامر اللّه تعالى ونواهيه لعباده في هذه الحياة الوقتية .
فإرادة اللّه التكوينية تنفذ مباشرة بدون دخل للمخلوقات فيها .
وإرادة اللّه التشريعية تنفذ بمباشرة المخلوقات لان اللّه هكذا أراد .
والحكمة هكذا اقتضت وهو العليم الخبير . والناس لم يكونوا مؤمنين بالله عن يقين وجزم حتى يختاروا حكم اللّه وينفذوه باختيارهم . وسار الركب ونفذوا وصية أبيهم . ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم شيئا . . ) فيم كانت هذه الوصية لم قال لهم أبوهم هذا .
ويظهر أنه ظن الذي طلب الولد الصغير هو أخوه يوسف وخشي عند اللقاء أن يحصل ما يسبب الحسد لبقية أخوته ويقع النزاع كما وقع أولا فأحب أن لا يكونوا مجتمعين عند ملاقاة يوسف بأخيه على تقديره انه عزيز مصر .