تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الايمان بالله والتوكل عليه ، والاتجاه اليه ، ويحسنون السلوك والعمل والتصرف مع الناس هذا في الدنيا
( وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ )
فلا ينقص منه المتاع في الدنيا وان كان خيرا من متاع الدنيا ، متى آمن الانسان واتقى فاطمأن بايمانه إلى ربه . وراقبه بتقواه في سره وجهره . وهكذا عوض اللّه يوسف على المحنة .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 63 ]

وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) البيان : لقد اجتاح الجدب والمجاعة الناس بما فيها من فائض الغلة منذ سنوات السمان . وها نحن أولاء نشهدهم يدخلون على يوسف وهم لا يعلمون - أي إخوة يوسف - فهم لم يتغيروا كثيرا . أما يوسف فان خيالهم لا يتصور قط انه هو ذاك الغلام العبراني الذي وضعوه بالجب وأكل الدهر عليه وشرب وأصبح من الهالكين كما يخيل لهم وهمهم الكاذب الخاطئ . ( ولما جهزهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) ولما كانوا يعلمون كيف يضنّ أبوهم عليه .
( قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ )
: اما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا البضاعة التي أحضروها بدل الطعام في رحالهم لعلهم يرون كرامته لهم لعلهم يرجعون مع أخيه الصغير .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 64 إلى 66 ]

قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 )