ثم أدير بصري إلى ما حولي وتحتي فينطلق لساني قائلا :
( رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ )
3 س آية 191
ثم أقول ممجدا :
( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ )
سورة الزخرف آية 13
ثم انظر فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في هذا العصر المشئوم ، عصر الظلام لا النور . عصر الجاهلية الجهلاء قرن العشرين . عصر الفوضة والفساد ، عصر التهتك والضلال .
وأتعجب من انحراف هذا البشر عن السنن الكونية . والتصادم الحاصل بين التعاليم الفاسدة الشريرة . التي تملي على هذه البشرية ، وبين فطرتها السليمة ، التي فطرها الله تعالى عليها .
وأقول في نفسي : أي شيطان لئيم وغاو أثيم . هذا الذي ينقل خطاها إلى هذا التسافل السحيق . والانحدار العميق . والعذاب المؤجج في دركات الجحيم . وعندها أقول :
( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ )
سورة ياسين آية 28
وأصبحت - بعناية الله وتوفيقه - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره الصغير المشهود . أراه أكبر في حقيقته . وأكبر في تعدد جوانبه . فيتجلى لي - بدون شك ولا ارتياب انه عالم الغيب والشهادة . لا عالم الشهادة وحده . وانه الدنيا والآخرة . لا هذه الدنيا وحدها .
وان النشأة الانسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول . وليس الموت نهاية المطاف . وانما هو رحلة في الطريق . وما يناله الانسان في