تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم - لعلمي بكثرة المنافقين الذين يكيدون له - أيها الناس لعلمي بقلة المتقين ، وكثرة المنافقين ، وادغال الآثمين وختل المستهزئين ، بالاسلام الذين وصفهم الله عزّ وجل في كتابه بأنهم
( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ )
( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ )
وكثرة اذاهم لي غير مرة حتى سموني أذنا وزعموا اني كذلك لكثرة ملازمته إياي واقبالي عليه حتى انزل الله في ذلك :
( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ . قُلْ أُذُنُ
- علي الذين يزعمون أنه اذن -
خَيْرٍ لَكُمْ )
الآية . ولو شئت ان اسمي بأسمائهم لسميت ، وان أومي إليهم بأعيانهم لأومأت ، وان أدل عليهم لدللت ، ولكني والله قد تكرمت وكل ذلك لا يرضى الله مني الا ان أبلغ ما انزل إلي . ثم تلا
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
- في علي -
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
الآية . معاشر الناس فاعلموا ان الله قد نصبه لكم وليا واماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم باحسان وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والمملوك ، والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود . وعلى كل موحد . ماض حكمه جايز قوله نافذ أمره ، ملعون من خالفه ، مرحوم من تبعه ، من صدقه فقد غفر الله له لمن سمع منه وأطاع له . معاشر الناس انه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم فان الله عزّ وجل هو ربكم ووليكم وإلهكم . ثم من دونه رسوله محمد وليكم ، القائم المخاطب لكم ، ثم من بعدي علي وليكم وامامكم بأمر الله ربكم ثم الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم القيامة ،