( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا )
ان وظيفة الرسول هي أداء الرسالة ، وأمر الناس التسليم والطاعة . فمن اطاعه فقد أطاع الله . فلا تفرقة بين الله ورسوله . ولا بين الله وقول رسوله . ومن تولى معرضا مكذبا فالله حسيبه .
وبهذا البيان يتضح تصورهم عن حقيقة ما يقع لهم وعليهم . فكله مرجعه لإرادة الله عزّ وجل والرسول وظيفته الأولى والأخيرة انه رسول لا ينشئ ولا يحدث ولا يخلق ولا يشارك الله تعالى في خاصته الألوهية .
وهو يبلغ ما جاء به من عند الله تعالى من حقائق هكذا واضحة .
( وَيَقُولُونَ طاعَةٌ . فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ )
.
- ان هذا الفريق من الناس إذا كان عند رسول الله ص يسمع منه القرآن وما فيه من التكاليف قالوا : ( طاعة ) ولكن ان يخرجوا تبيت طائفة منهم غير الذي تقول تتآمر على عدم التنفيذ . وعلى اتخاذ خطة للتخلص من التكليف .
والله تعالى يطمئن النبي ص والمخلصين في الصف يطمئنهم بان عينه على الطائفة المنافقة .
( وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ )
وكانت الخطة التي وجه الله إليها نبيه ص في معاملة المنافقين هي اخذهم بظاهرهم لا بحقيقة نواياهم . والتغاضي عما يبدر منهم
( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
.
وهنا يعرض عليهم القرآن خطة . هي غاية ما يبلغه المنهج الرباني .
من تكريم الانسان والعقل الانساني . واحترام هذا الكائن البشري وادراكه . الذي وهبه له الخالق المنان . يعرض عليهم الاحتكام في أمر القرآن المجيد إلى ادراكهم . وتدبر عقولهم . ويعين لهم منهج النظر الصحيح . كما يعين لهم الظاهرة التي لا تخطئ إذا اتبعها ذلك المنهج .