والامر اذن جديّ . انه أمر العقيدة من أساسها . ثم هو امر سعادة هذه البشرية أو شقائها .
ان هذه البشرية - وهي من صنع اللّه - ولا تفتح مغاليق فطرتها الا بمفاتيح من صنع اللّه . ولا تعالج أمراضها وعللها الا بالدواء الذي يخرج من عند اللّه سبحانه .
وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل خير وصلاح . وشفاء كل بلاء وداء .
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
.
ولكن البشرية لا تريد ان ترد الامر إلى صاحبه . ولا تذهب بالمريض إلى طبيبه ومبدعة .
ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة . البشرية المسكينة .
الحائرة . البشرية التي لن تجد الرشد ولن تجد الهدى . ولن تجد الراحة . ولن تجد السعادة الا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها وخالقها . الذي هو أدرى بكل ما يصلحها ويسعدها . ويدنيها للكمال والفضيلة .
ان هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية ، يضعون لها المنهاج الإلهي في كفة والابداع الانساني في عالم المادة في كفة أخرى .
ثم يقولون لها اختاري ، اختاري اما المنهاج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما ابدعته يد الانسان في عالم المادة . واما الاخذ بثمار المعرفة الانسانية والتخلي عن منهج اللّه .
وهذا خداع لئيم خبيث . فوضع المسألة ليس هكذا ابدا . ان المنهج الإلهي ليس عدوا للابداع الانساني . انما هو منشئ لهذا الابداع وموجه له الوجهة الصحيحة . ذلك كي ينهض الانسان بمقام الخلافة في الأرض .