الاحكام وتجشم في موارد النسخ أمورا تخرج تلك الموارد عن كونها نسخا الا ان انكار النسخ مكابرة محضة ومحاولة لاخفاء ما هو بديهي ، نعم قد استدل على عدم وقوعه في الخارج بقوله تعالى « 1 » :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ،
بتوهم أن النسخ ابطال للقرآن .
والجواب ان بيان الغاية ممن بيده البيان ليس ابطالا ، كيف والقرآن ينص على جواز النسخ في قوله تعالى « 2 » :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
فلا مانع عقلا من النسخ ولا دليل سمعا على عدم وقوعه .
المطلب الثالث [ البحث في موارد النسخ ]
قد أطال العلماء البحث في موارد النسخ ولا سيما علماء العامة ، ففي - الاتقان - للسيوطي في المسألة السابعة من النوع السابع والأربعين في ناسخه ومنسوخه : النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب :
أحدها ما نسخ تلاوته وحكمه معا ، قالت عائشة : كان في ما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات ، فتوفى رسول اللّه ( ص ) وهن مما يقرأ من القرآن : رواه الشيخان . وقد تكلموا في قولها وهن مما يقرأ من القرآن فان ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك .
وأجيب بأن المراد قارب الوفاة أو أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس الا بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) فتوفى وبعض الناس يقرؤها .
وقال أبو موسى الأشعري نزلت ثم رفعت ، وقال مكي هذا المثال
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية 42 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 106 .