الفصل الرّابع
الأمر الخامس هل اعتصم القرآن من التغيير ؟
اختلفت الأقوال في تغيير القرآن بالزيادة والنقصان ، وعنوان البحث تحريف القرآن ، ولنا ان نحقق في المقام بالجواب عن أسئلة سبعة .
السؤال الأول : قد وردت لفظة - التحريف - في القرآن ، فقال تعالى « 1 » :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ،
وقال سبحانه « 2 » :
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ .
ولسائل ان يسأل عن معنى التحريف ، فنقول : ، ان التحريف في اللغة تغيير القول ، يقال حرف القول أي غيره عن مواضعه ، وحرف الشئ عن وجهه أي صرفه واماله ، وفي العرف يطلق على أمور ثلاثة :
الأول : قلب مضمون الجملة وتطبيقه على مصداق جعله على خلاف ما اراده المتكلم ، فهو نوع من الكذب والافتراء مستمسكا بكلام المكذوب عليه ، وهذا كان شأن اليهود إذ كانوا يحرفون تارة ما انزل على موسى ( ع ) وأخرى كانوا يحرفون البشائر الواردة في حق نبينا محمد ( ص ) وثالثة
هامش
( 1 ) النساء الآية 46 .
( 2 ) البقرة الآية 75 .