تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الكلمات مضافا إلى ما بيناه من أن تطور القواعد ولدت القراءات مع تكاملها والدقة المستمرة من المشايخ يوما بعد يوم في تطبيقها على الآيات وصلت إلى القراءات الرئيسية من الثلاث إلى السبع ثم أوجبت على نحو الاجتماع والانضمام وصول تشكيل القرآن اعجاما واعرابا إلى الكيفية الفعلية المعتبرة عند كافة أهل الأدب العربي إذ لم ينكر أحد حسن هذه الكيفية واتقانها وكمالها الأدبي . وبالجملة لو سلمنا بتحقق التواتر من زماننا هذا إلى زمان هؤلاء السبعة فلا نسلم بتواترها إلى ما قبل نزول القرآن حتى ينزل القرآن عليها كافة وعلى نحو المجموع من حيث المجموع الذي أرى التفوه به خطأ وعذري فيه شوقى إلى التفهيم والا فأي عاقل لا يعلم بان قراءة القارئ متأخرة بحسب الطبع على نزول المقروء مع أن قراءته تابعة للقواعد لا ان القرآن تابع للقراءة ، فلقد أعجب ممن قال بجواز الكل ولو على نحو التركيب بمعنى اخذ كيفية من قارئ وكيفية أخرى من آخر ما لم يترتب احدى القراءتين على الأخرى نظير : فتلقى آدم من ربه كلمات الذي قد عرفت اختلاف ابن كثير مع الجماعة في رفع كلمات من آخر ، حذرا من الغلط وهذا نظير التبعيض في التقليد الذي اشترط القائل بجوازه عدم استلزامه حصول العلم التفصيلي ببطلان العمل ، مثاله ان مجتهدا يفتى بعدم وجوب السورة وان التسبيحات الأربع ثلاث مرات ومجتهدا آخر يفتى بوجوب السورة ولكنه يقول بكفاية التسبيحات الأربع مرة واحدة ، وحينئذ فليس للعامي ان يركب الفتواءين في صلاته ويأخذ بالترخيص في ترك السورة من أحدهما وكفاية المرة من الآخر وذلك لحصول العلم التفصيلي له ببطلان صلاته لان كلا من المجتهدين يحكم ببطلان تلك الصلاة الفاقدة للسورة والمأتي فيها بالتسبيحات مرة . ومما ذكرنا تبين الجواب عن السؤال الرابع ، وهو انه على فرض