مفاهيم التفرقة والعنصرية والإقليمية ، والتمييز الطبقي واللوني بين أبناء المجتمع الانساني .
فهذا طريق القرآن واضح - من اللّه إلى الناس ومن الناس إلى اللّه -
ونجد مصداق هذه الحقيقة في صورة الصلاة :
حيث تفتتح بكلمة « اللّه أكبر » وتنتهي بكلمة « السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » .
تبتدأ باسم اللّه ، وتنتهي بالسلام على الناس .
وهذه لها دلالة كبيرة : وهي انك يجب أن تنطلق من اللّه لتنتهي إلى الناس . . . تنطلق في بعد السماء . . . وتأخذ من اللّه ، لتعطي للناس . .
فللانسان في الحياة بعدان . . بعد السماء وبعد الأرض . . بعد الروح . . وبعد المادة والجسد . .
فهو ينطلق في البعد الأول الذي هو بعد القيم والمثل والاخلاق . .
فيأخذ ويستلهم ويستمد كل قوة وقيمة ومعنوية . . ليحولها إلى عطاء في بعد الأرض . . ويعطي للناس . . ويجسد قيمه ومبادئه .
ونجد أنه قال ( الناس ) ولم يقل ( الانسان ) لان الانسان مفهوم ذهني يدخل فيه كل نوع ، فحتى نيرون يطلق عليه الانسان أو أي سفاح آخر .
أما ( الناس ) - فليس مفهوما ذهنيا - بل هذا الواقع الخارجي يشكله الناس ، هذه المجاميع الانسانية الساكنة في المدن والبلاد ، انا وأنت وكل الناس في الخارج فهؤلاء هم المقصودون وهم الذين يخاطبهم القرآن والأنبياء لا الطبقات الخاصة ولا الطبقات الحاكمة والمتميزة كطبقات الاشراف والعلماء والملاك والحكام ، وانما الناس .
لذلك فالقرآن يصرح في هذه الكلمة الأخيرة - انه هو ملك الناس وإله الناس ورب الناس .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 16
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٦