أدت المعنى المطلوب . . أو انقلب إلى الضد . لان اختيار القرآن للألفاظ اختيار دقيق وحكيم ومتقن جدا . .
وكثيرا ما يتكلم القرآن بلغة الرموز . . ولا بد لكي نفهم هذه الرموز أن تتجاوز الفهم السطحي لألفاظ القرآن إلى مرحلة التعمق في المعاني الحقيقية والكبيرة التي يرمز إليها القرآن . . من خلال بعض الكلمات . .
فمثلا ، استعمال القرآن لكلمة « أمة » واطلاقها على الجماعة التي تعتنق الاسلام وتسير وفق منهج اسلامي . .
ان هذه التسمية للمجتمع الاسلامي . . باسم « الأمة » . . تسمية مهدوفة وتحمل التصور القرآني والمنهج القرآني لبناء المجتمع . .
ففي القرآن آية تقول
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،
104 / آل عمران .
فلما ذا يستعمل القرآن هذه الكلمة ، ولما ذا يطلق هذا الاسم على المجتمع الاسلامي ، بدل كلمات . . شعب أو جمهور أو طائفة أو مجتمع . . أو قوم . . أو أية كلمة أخرى ؟
- وفي سبيل الالمام بمدلول « كلمة الأمة » في علم الاجتماع التاريخي والثقافي والعقائدي ، لا بد ان نرجع إلى أصل هذه وحتى معرفة الجذور اللغوية والاشتقاقات اللفظية لهذا الاصطلاح . .
نحن نجد الأب الذي يختار الأسماء التي يطلقها على أولاده انها تدل على مستوى ثقافته وذوقه وسلامة اختياره لهذه الأسماء .
فهل ان اختيار القرآن لهذا الاسم بالذات ، يدل على هدف محدد ونظرة ايديولوجية معينة ، يقصد القرآن إلى ترسيخها من خلال طرح هذا المفهوم ولهذا الشعار .