على أساس حرية الانسان وكرامته ، وعدم استعباد أي شيء له من آلة أو بشر .
ان ميزة الحضارة الاسلامية انها تتوجه بطريقة لا تنتهي إلى الدمار لأنها ترتبط بالقيم وترفع إلى مستوى الايمان بالقيم بدل الارتباط بالأشياء .
بينما الحضارات الأخرى المجردة عن القيم الروحية . . تحمل بذور فناءها من البداية ، لأنها تقوم التعامل مع القيم المادية كالعنصرية والطبقية والقومية مثلا . . هذه كلها قنابل موقوتة تنفجر في جسم الحضارة المادية وتنسفها بالتدريج نسفا تاما .
وبعد هذه الصراعات الطبقية والحروب العنصرية والإقليمية والاستعمارية التي تعج بها العالم اليوم .
بعد هذه ألا يحق لنا التأكيد مجددا أن حضارة الشيء والمادة التي تضيع فيها . هي حضارة مفلسة وسيزداد افلاسها يوما بعد آخر إلى أن تحيط بها الكوارث والأزمات وتدمر عن آخرها .
ويكون مثلها مثل تلك الحضارات التي أنهت في ساعة من التاريخ .
لأنها ارتبطت بأشياء انتهت هي الأخرى .
4 - حضارات أخرى انتهت :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ .
ويا قوم أوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين . . 84 / 85 - سورة هود .
لقد كان في أطراف الجزيرة العربية بلد يدعى ( مدين ) لا تزال آثاره العظيمة تشهد على مدى تقدم أبنائه حضاريا .