« هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . »
وقرروا اعتزال هذا المجتمع الموبوء . . والهجرة إلى اللّه وإلى فسحة من الأرض الرحيبة يستنشقون فيها هواء الحرية . ويشعروا بالكرامة والاطمئنان .
« وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً » .
وتحركوا باتجاه الصحراء وتسللوا خارج البلاط والقصور . .
وابتعدوا عن أجواء الارهاب والعبودية .
وخرجوا من البلد تاركين المدنية وزخارفها وراءهم ، نابذين أسباب الحياة المادية .
لقد غادروا وطنهم العزيز ومساكنهم المرفهة ومناصبهم الرفيعة .
فكان جزاء ذلك أن حقق اللّه أمانيهم ، وأعطاهم الحرية والقوة والعزة والأمان وهيأ لهم من أمرهم مرفقا ، فهداهم إلى كهف واسع مكيف تكييفا صحيا .
فكان شأنه ان يستفيد من منافع الشمس - وهو النور والدفء - ويسلم من مضارها وهي الحرارة الزائدة ، ويدخله الهواء النقي فيضفي على أهله الحياة والنشاط .
« وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ . »
فحتى من الناحية الفسيولوجية ، هم في وضع طبيعي إذ تشرق الشمس على كهفهم صباحا فتسلط على أجسادهم حرارتها الدافئة ، فتتفاعل أجسادهم معها ، وتتفاعل خلاياها مع المواد الكيماوية . .
فتعرض أجسادهم لمقدار معين ومناسب من الحرارة والأشعة وتقلبهم ذات اليمين والشمال يحفظ أجسادهم من التلاشي والموت .