وجيلنا بحاجة إلى هذه الروح العلمية والنظرة التأملية الدقيقة لكي يدرس بها الاسلام من خلال مصادره الأولية القرآن والسنة والأحاديث والخطب والزيارات ، وبذلك يستطيع الانسان ان يدرك كثيرا من البصائر والرؤى الهادية ، ويستوعب حقائق ومفاهيم القرآن والاسلام .
ولو امتلكنا هذه الروح والنظرة التحقيقية فانا لا نحتاج إلى نبوغ كبير وتخصيص علمي حتى ندرك تلك البصائر والحقائق ونكشف الرؤى والمفاهيم ، بل إن أبسط مفكر وأصغر مثقف عندنا يتمكن من ادراك واكتشاف ذلك بما أولى من طريقة التأمل والتحقيق في الأشياء والتدبر في آيات القرآن والكون .
فمثلا : الملاحظة الأولى :
لو دققت النظر في مجرد أسماء وعناوين السور التي يحتويها القرآن والتي اختارها اللّه تعالى في ثنايا كتابه ، وسألنا أنفسنا : لما ذا هذه الأسماء والالفاظ بالذات ؟ فمن سورة ( الفاتحة ) إلى سورة ( الناس ) نجد ( 114 ) سورة وبعض السور لها أكثر من اسم واحد يعني ما يقرب من ( 120 ) اسما وعنوانا للسور .
ثم لو قسمنا هذه الأسماء والعناوين ، وحسب مدلولاتها ومعانيها على سلسلة المواضيع التي تعالجها لكانت النتيجة من التقسيم الموضوع هكذا :
1 - قسم من أسماء السور تدور معانيها حول الكائنات الطبيعية مثل : البقرة . الرعد . النحل . النمل . العنكبوت . النور . الشمس .
النجم . القمر . الدخان . الحديد . الليل . الضحى . الزلزال . الجن .
الانسان . الفيل . وغيرها وكلها تندرج في صنف الموجودات الطبيعية .
2 - قسم من أسماء السور تدور معانيها حول المجتمع والسياسة والأصناف الاجتماعية مثل : الأحزاب . والمؤمنون . والشورى . والنساء والصف وكلها تدور حول أوضاع وأصناف المجتمع .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 12
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٢