المصادر فإنها سوف تنقطع عن الاصالة والاستمرار ، وينقطع عنها شريان الحياة والحركة الحضارية .
وهكذا أصبحنا نعاني من هذه المشكلة الخطيرة ، فما هو السبب ؟
- السبب ان المسلمين أصبحوا لا يفهمون لغة المصادر الثقافية - من قرآن وسنة وحديث ودعاء وخطب نهج البلاغة وزيارات .
صحيح ان القرآن نزل بلسان عربي مبين - وكذلك الأحاديث والأدعية والخطب والزيارات . . وصحيح اننا عرب ننطق بلغة الضاد ولكن المشكلة هي سطحية التفكير والرؤية تجاه هذه المصادر وهي التي تحجب عن فهم محتواها الفكري ومضامينها الصحيحة .
ولأننا لا نفهم لغة القرآن بشكل صحيح وبذلك لا ندرك روح القرآن ولا نعي مفاهيمه الحياتية ، وهكذا ضيعنا روح القرآن وكرسنا قشوره في حياتنا فلا تجدنا نقرأ القرآن الا للتبرك والتيمن وتحصيل الثواب المجاني .
وأصبح القرآن الذي هو كتاب حياة لا يقرأ الا على الأموات في المقابر وأصبحنا نتغنى بالقرآن ونجيد تلاوته بألحان مختلفة ونتقن القراءات السبع أو العشر .
فما ذا نعمل ؟
ان القرآن بصائر وهدى كما قال اللّه تعالى
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
وقال
« هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
( 7 / 203 ) .
والبصيرة هي الرؤية والمنظار الحقيقي إلى الأشياء ، ووسيلة الفهم والادراك والوعي الانساني .
ولان القرآن بصائر ورؤى كاشفة لطريق الوعي والهداية ، ولان القرآن كتاب حي وخالد فإنه يتكلم بلغة الرموز التي تحمل ابعادا مختلفة وتنطوي على حقائق علمية وفكرية واسعة .