تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إحداهما : أنّه موحّد غير مشرك . والثاني : إنّ ما جاء به حقّ من عند اللّه - سبحانه - ، ولهم الخيرة إن اختاروا الإيمان فلهم ، وإن اختاروا الكفر فعليهم ، وهما قوله سبحانه :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الآيات وقوله - سبحانه - :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ .
قوله - سبحانه - :
وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
وصف المعبود تعالى بالتوفّي لأنّ المقام مقام الإيعاد والتهديد . قوله - سبحانه - :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ
لما كان معنى :
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ،
قيل لي أن كن من المؤمنين صحّ أن يعطف عليه قوله :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ
بحسب المعنى ، وقد جمع في الآيتين بين التوحيد بحسب الإعتقاد ، والتوحيد بحسب الأفعال ، فقوله :
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
راجع إلى التوحيد بحسب الإعتقاد ، وهو الإيمان بأنّ اللّه واحد لا شريك له ، وقوله :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
راجع إلى التوحيد في مقام الطاعات والتقرّبات ، وقوله - سبحانه - :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ،
راجع إلى التوحيد فيما يستقبل الإنسان من الحوادث بحسب الحياة الدنيا ، فيطمع في شيء ويخاف شيئا ، ويرغب في شيء ، ويلتجيء إلى شيء . وبالجملة فمحصّل الآيات : التوحيد في الاعتقاد ، والتوحيد في الأخلاق ، والتوحيد في الأفعال والأعمال .