تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
واستند إلى غير سناد ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
وإنّما خلق اللّه الدنيا وما فيها آيات دالّة على وحدانيّته ليعتبر بها المعتبرون ويسلك بها السالكون ، لا ليقف عندها نفوسهم ويركد دونها حواسّهم . فالآيس عمّا عند اللّه - سبحانه - لا ينظر إلى هذه الآيات من حيث إنّها آيات ، بل من حيث إنّها مستقلّات ، فهو غافل عن آيات اللّه - سبحانه - كالمعترف بالشيء من حيث إنّه ينكره ؛ وذلك قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ،
فهذه الجملة كالمفسّرة لقوله :
الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ،
فهؤلاء بحسب التمثيل كمن يوقد على نفسه وماله نارا تعدمه وتفنيه ، وبحسب الحقيقة يكتسب سيّئات تدخله نار جهنم خالدا فيها . وفي بعض الروايات : أنّ الآيات هي الأئمّة [ - عليهم السلام - ] « 1 » . أقول : وهو من قبيل عدّ المصداق كما مرّ أنّ الآية هي علامة الشيء الدالة عليه فلها مراتب مختلفة ، ولكلّ شيء بحسب وجوده دلالة . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
وصف الكفّار بأنّ نفوسهم واقفة على الدنيا لا يتعدّونها مع كونها آية ، فالصالحون من المؤمنين بالوصف المقابل هم الذين تعلّقت قلوبهم بما عند اللّه - سبحانه - وهو الإيمان ، فبإيمانهم خرقت هذه الأسباب ونفذت في داخل الآيات وهديهم
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 207 ، الحديث : 1 ؛ 1 : 435 ، الحديث : 92 ؛ بصائر الدرجات : 207 ، الحديث : 17 ؛ تفسير القمي 1 : 140 ؛ كمال الدين 1 : 18 ؛ 1 : 30 ؛ 2 : 336 .