فظهر بذلك أن مشاهدة الملكوت يعطي أولا : اليقين باللّه سبحانه ، وثانيا :
العلم بحقائق الأشياء ، وهو أنّها إن أضيفت إلى اللّه سبحانه فعين الاحتياج والفقر ، وإن أضيفت إلى أنفسها فمحض الهلاك والبطلان ، أموات غير أحياء لا يشعرون أيّان يبعثون .
وقد ظهر بذلك : أولا : أنّ قوله :
إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
إلى آخر الآيات الثلاثة يمكن أن [ يكون ] من جملة ما شاهده عليه السلام من الملكوت .
وثانيا : معنى ترتب قوله :
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
على قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ
، ترتب الغاية على ذي الغاية .
وفي تفسيري العياشي والقمي : عن الصادق - عليه السلام - في الآية ، قال :
« كشط له عن الأرض ومن عليها ، وعن السماء ومن فيها ، والملك الذي يحملها ، والعرش ومن عليه » « 1 » .
وفي البصائر : عن الباقر - عليه السلام - قال : كشط له عن الأرض حتى رآها ومن فيها [ وعن السماء حتى رآها ومن فيها ] ، والملك الذي يحملها ، والعرش ومن عليه « 2 » .
أقول : قد مرّ تفسير معناه .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، وفي عدّة منها أنّ ذلك فعل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبأمير المؤمنين والأئمّة من ولده « 3 » .
وفي خبر احتجاج علي - عليه السلام - مع الجاثليق ، قال - عليه السلام - :
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 205 ؛ تفسير العياشي 1 : 363 ، الحديث : 33 .
( 2 ) . بصائر الدرجات : 126 - 127 ، الحديث : 1 .
( 3 ) . بصائر الدرجات : 126 - 128 ، الجزء الثاني ، الباب العشرين ، الحديث : 1 - 11 .