تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
« 1 » ، وهذا في أول ما يكلّم أباه ويشاجره ، ثم قال تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ
. . إلى أن قال :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
. . إلى أن قال :
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
« 2 » الآيات ، وهذا في أواخر حاله مع قومه ، ثم قال سبحانه :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ
« 3 » ثم قال تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
. . إلى أن قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ . رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ . رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
« 4 » . وهذا من دعاء إبراهيم في أواخر عهده ، وقد دعا لوالديه بالمغفرة مع نفسه والمؤمنين فهما غير أبيه الذي تبرأ منه وهو ظاهر ، وما ألطف قوله :
وَلِوالِدَيَّ
ولم يقل : لأبويّ ، فما وقع في بعض الروايات من طرقنا أنّ آزر كان والد إبراهيم - عليه السلام - لا ينبغي أن يركن إليه واللّه أعلم . قوله سبحانه :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
سياق الآية أنّها معترضة أو كالمعترضة ، ولذلك لا يبعد أن يكون فيه إيماء إلى
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 47 . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 69 - 86 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 114 . ( 4 ) . إبراهيم ( 14 ) : 35 - 41 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 87 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي