تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وكلّ شيء بالنسبة إليه ، سواء كان محدودا مقدرا كمن في السماوات والأرض ، كما يشير إليه قوله سبحانه :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 1 » ، أو غير مقدر ولا محدود ، كما يشير إليه قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 » ، فإنّ القدر مصاحب للنزول وملازم له فجميع القسمين بأي حيثية أخذا غيبا أو شهادة محدود متناه بالنسبة إليه سبحانه ، كما يشير إليه قوله :
كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
« 3 » ، وهي جميعا معلوم محاط له سبحانه لا يشاركه غيره ، وقد جمع الجميع قوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
، وهذه هي الموجودات التي وراء ساحة السماوات والأرض الغائبة عنها . ومفاتح جمع مفتح ، بفتح ، الميم وهو المخزن ، فيكون المراد خزائن الغيب ، وإمّا جمع مفتح بكسر الميم ، وهو المفتاح فيدلّ على أنّ هناك خزائن مسدودة الأبواب مغلّقتها ، عنده مفاتيحه لا يتصرف فيه إلّا هو سبحانه أو من أذن له وارتضاه .
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
وهذه هي الموجودات الجسمانية ، فقوله :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
تعميم لما في الأرض أنفسها ، وقوله :
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
، تعميم لحالاتها وتحوّلاتها ، وقوله :
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ
وقرءت بالرفع ،
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
، إشارة إلى حفظ كلّ شئ في الكتاب
هامش
( 1 ) . القمر ( 54 ) : 49 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 21 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 8 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 72 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي