تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقال - صلّى اللّه عليه وآله - : ليس العلم بكثرة التعلم وإنّما هو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء « 1 » . ثم إنّ فرض تحقق الغيبة فرض خروج الشيء عن الإحاطة فلا معنى للعلم بالغيب حينئذ وقد قال سبحانه :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 2 » ، فجعل كلّ شيء ينسب إليه الخلق ذا قدر وحدّ ، ولا معنى لإحاطة الشيء المقدّر المحدود بما هو غائب عن ذاته خارج عن حيطته وحدّه ، قال سبحانه :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
« 3 » ، فمن في السماوات والأرض من شيء مخلوق مقدر محدود ومؤجلّ ، قال سبحانه :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
« 4 » . وأما اللّه جلّ شأنه فهو محيط بكلّ شيء عالم به قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 5 » ، وقال سبحانه وتعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 6 » وقال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 7 » وقال تعالى :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 8 » . فلا يغيب عنه ولا يبعد منه ولا يخرج عن إحاطته وعلمه شيء ، وحفظ هذه
هامش
( 1 ) . منية المريد : 167 ؛ مصباح الشريعة : 16 ؛ بحار الأنوار 67 : 139 . ( 2 ) . القمر ( 54 ) : 49 . ( 3 ) . النمل ( 27 ) : 65 . ( 4 ) . الأحقاف ( 46 ) : 3 . ( 5 ) . فصلت ( 41 ) : 53 - 54 . ( 6 ) . الطلاق ( 65 ) : 12 . ( 7 ) . الحديد ( 57 ) : 4 . ( 8 ) . يونس ( 10 ) : 61 .