تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » ، وبهذا البيان يتبين أنّ ذنبهم لم يكن ذنبا سائقا إلى العذاب كما مرّ في سورة البقرة . وأمّا قوم موسى في قولهم :
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » ، فإنّهم لمّا لم يكونوا مأمونين من العذاب والنقمة ، كان همّهم متعلقا بمغفرة ذنبهم ومعصيتهم في عبادة العجل ، وقد ذكروا الرحمة مقدّمة عليها إستشفاعا بها في طلب المغفرة ، فافهم ذلك . ومن هنا يظهر أنّ المراد بالرحمة في قوله :
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » هي الرحمة الخاصة لكونه مسبوقا باسم الغفور ، والرحمة المسبوقة بالمغفرة الرحمة الخاصة ، وقد تكرّر في اسمي ( الغفور الرحيم ) بتقديم ( الغفور ) على ( الرحيم ) ولم يعكس الأمر في مورد واحد منها . وتبيّن أيضا وجه ما ورد من الروايات في تفسير البسملة : أنّ الرحمن رحمن الدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة ، وأنّ الرحمن رحمن بجميع عباده ، والرحيم رحيم بالمؤمنين خاصّة ، وقد سبقت هذه الروايات في تفسير فاتحة الكتاب ، فارجع . قوله سبحانه :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
الفاء يوصل الكلام بدعوة موسى فهو إجابة لمسألته ، وقد قال موسى - عليه السلام - :
وَارْحَمْنا
، فأطلق الكلام ، فأجابه اللّه سبحانه بقوله :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 149 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 153 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 326 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي