مبدأ واحد ورجوعها إلى واحد هو اللّه عزّ اسمه ، فالغرض منها بيان التوحيد ، ولذلك أعطت حقيقة الإيجاد وحقيقة الحياة الدنيا والموت والقيامة وحقيقة الهداية والإضلال بأقسامها ولذلك افتتحت بالتوحيد واختتمت به أيضا ، كقوله سبحانه :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » ، وقوله :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » ، وقوله :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
« 3 » .
وقد ورد في عدّة روايات عن الخاصة والعامّة نزولها جملة واحدة ، وهو يؤيد ما ذكرناه .
ففي الكافي : عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، قال : « قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - : إنّ سورة الأنعام نزلت جملة ، شيّعها سبعون ألف ملك ، حتى أنزلت على محمّد فعظّموها وبجّلوها ، فإنّ اسم اللّه عزّ وجلّ فيها في سبعين موضعا ، ولو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها » « 4 » .
أقول : رواها العيّاشي : عن أبي بصير ، عنه - عليه السلام - بتفاوت يسير في اللفظ « 5 » .
وفي تفسير القمّي : عن الرضا - عليه السلام - قال : « نزلت سورة الأنعام جملة واحدة ، شيّعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير ، فمن قرأها استغفروا « 6 » له إلى يوم القيامة » « 7 » .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 161 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 165 .
( 4 ) . الكافي 2 : 622 ، الحديث : 12 .
( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 353 ، الحديث : 1 و 3 .
( 6 ) . في المصدر : « سبحوا »
( 7 ) . تفسير القمي : 1 : 193 ؛ مجمع البيان 4 : 5 .