تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أقول : والأخبار في هذه المعاني كثيرة . قوله :
وَما يُشْعِرُكُمْ
استفهام إنكار يعني أنّكم لا تدرون ، ونحن نعلم
أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
. قوله :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
المراد بالفؤاد هو القلب ، وهو الجوهر العاقل من الإنسان ، والبصر حيثيّة إدراكه ، وتقليبه جعل أعلاه أسفله وبالعكس ، فيرى العالي سافلا والسافل عاليا والحق باطلا وبالعكس . وفي تفسير القمّي : عن الباقر - عليه السلام - :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ
، يقول : [ ننكّس ] قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ونعمى أبصارهم فلا يبصرون الهدى « 1 » . أقول : وهذا عود بعد عود إلى ما يهيئه الكفر والشرك والجحود في سرائرهم من الآثار وسيعود إليه أيضا في قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 2 » . قوله :
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي في أول البعثة والدعوة ، أو في عالم الذر قبل هذا العالم ، ولكلّ من الوجهين وجه . قوله :
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
فليسوا مستقلين قادرين على ما شاءوا إلّا أن يشاء اللّه ذلك ، فيملّكهم القدرة
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 213 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 122 .