تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأما الخبير : فهو الذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته شيء ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فتفيده التجربة والاعتبار علما ، ولولا هما ما علم ، لأنّ من كان كذلك كان جاهلا ، واللّه لم يزل خبيرا بما يخلق [ وما لم يخلق ، ] والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » « 1 » الخبر . وسيجيء بتمامه مع تفسيره في الكلام على الأسماء الحسنى في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 2 » . قوله سبحانه :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
البصيرة : نور القلب الذي به يدرك ، كما أنّ البصر نور العين الذي به تدرك ، فالبصيرة للقلب كالبصر للعين ، وقد تطلق ويراد بها الحجّة ، كما أنّ البصر قد يطلق ويراد به نفس العين التي بها الإبصار ، فالمراد بقوله :
أَبْصَرَ
، وقوله :
عَمِيَ
. إعمال البصيرة وتركه . ثمّ الكلام في هذه الآية وارد على لسان النبي - صلّى اللّه عليه وآله - كأنّه قيل : قل :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
إلى آخره ، ثمّ أسقط وضمّ الكلام إلى الكلام إشعارا بأن اللّه سبحانه هو المتكلم بلسانه وقوله قوله ، ثم أعيد الكلام إلى ما كان عليه من خطابه لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقيل :
وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ
. قوله :
وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ
. أي تعلمت وقرأت .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 122 الحديث : 2 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 .