تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
يظهر أنّ من شرطه المقوّم الإخلاص كما ذكره اللّه سبحانه في كتابه قال :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 1 » ، وقال :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
« 2 » ، إلى غير ذلك ، وعندئذ تسقط جميع الغايات الخارجة عن الإخلاص كالعبادة ، طمعا في الجنّة أو خوفا من النار ، فذلك توسيط له سبحانه لإقتناء مشتهي النفس ، وقد مرّت عدّة من الروايات في ذلك في سورة الحمد . ويلحق بالنوعين السابقين عبادته سبحانه حبا لعبادته ، فحبّ العبادة غيره سبحانه أو عبادته لأنّه أهل له ، إذ مآله إلى العبادة لوجوب أداء حقّ العبودية ، فالغاية إسقاط الحق الواجب إلّا أن يرجع إلى ما سيأتي كما في بعض الروايات السابقة وكذلك عبادته سبحانه لحبّه بأخذ الحب موضوعا مقصودا لا طريقا ، فجميع ذلك لا يخلو عن شوب شرك ، وما لا يخلو عن شوب شرك فلا يقع وصفا على اللّه سبحانه لا لأنّه غير مقبول له تعالى بل لأنّ معناه لا يقع عليه سبحانه ، فالمعبود غيره تعالى ، قال سبحانه :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 3 » . وبذلك يسقط عن ساحة الإخلاص ما يسمّونه سيرا آفاقيا وهو عبادته سبحانه بالمعرفة الحاصلة به بواسطة السير في الآيات الآفاقية بالتفكر والتذكّر والاعتبار ، وهو ظاهر . فحق العبادة أن يكون غايته هو اللّه وحده لا شريك له ، من غير دخالة معنى زائد أصلا ، أي لأنّه سبحانه جميل بالذات ، جليل بالذات ، والإنسان مجبول مفطور بحبّ الجميل وتعظيم الجليل ، أي الإنجذاب إلى الجميل والتذلّل إلى
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 14 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 2 . ( 3 ) . الصافات ( 37 ) : 159 - 160 .