تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فبعث قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات ، ورجع عمرو إلى قريش فأخبرهم أنّ جعفر في أرض الحبشة في أكرم كرامة ، فلم يزل بها حتى هادن رسول اللّه قريشا وصالحهم وفتح خيبر ، فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد اللّه بن جعفر ، وولد للنجاشي ابن فسمّاه : محمدا . وكانت أمّ حبيب بنت أبي سفيان تحت عبد اللّه ، فكتب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى النجاشي يخطب أمّ حبيب ، فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول اللّه فأجابته ، فزوّجها منه وأصدقها أربعمائة دينار وساقها عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، وبعث إليها بثياب وطيب كثير ، وجهّزها وبعثها إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، وبعث إليه بمارية القبطية - أمّ إبراهيم - وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين فقال لهم : أنظروا إلى كلامه وإلى مقعده ومشربه ومصلّاه ، فلمّا وافوا المدينة دعاهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى الإسلام وقرء عليهم القرآن :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
- إلى قوله - :
فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 1 » . فلمّا سمعوا ذلك من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول - صلّى اللّه عليه وآله - وقرءوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي وبكى القسّيسون ، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 110 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 323 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي