تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الرَّسُولُ
، فذكر الرسالة قطعا للعذر وختم بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
، فأومى إلى أنّ سوء القصد برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - واقع ، لكنّه غير مؤثر ، وأنّ الحكم غير مقبول البتّة من جميع الناس وأن التمهيد والتدبير من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بترصّد موقع مناسب لتبليغه غير مؤثّر ، فافهم . وهذه الجملة بعينها يؤيّد ما ذكرناه من معنى قوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
، إذ لو كان العصمة في نفس رسول اللّه فحسب لم يتمّ عموم التعليل بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
، إذ قد هدى سبحانه كثيرا من الكافرين على أنبيائه ورسله فقتلوهم واحدا بعد واحد كيفما شاءوا وكما هووا وسيجيء نظير الكلام إن شاء اللّه في قوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
من سورة الشورى « 1 » ، وقوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
، من سورة الأحقاف « 2 » . *
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 23 . ( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 8 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 315 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي