كلّما مات رجل [ منهم ] أخرج أهل القرية بدله ، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون ، يستقبلونه بوجهه « 1 » الشمس حتى تطلع ، [ و ] يديرونه معها حتى « 2 » تغيب ، ثم يصبّون عليه في البرد الماء البارد وفي الحرّ الماء الحارّ ، قال : فمرّ به رجل من الناس فقال له : من أنت يا عبد اللّه ؟ فرفع رأسه ونظر إليه ثم قال له : إمّا أن تكون أحمق الناس ، وإمّا أن تكون أعقل الناس ، إنّي القائم « 3 » هاهنا مذ قامت الدنيا وما سألني [ أحد ] من أنت غيرك ، ثم قال : يزعمون أنه ابن آدم » ، الحديث « 4 » .
قوله سبحانه :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
يمكن أن يقال : إنّ ذلك إشارة إلى ما يتحصّل من القصص السابقة ، وهو أنّ الفسق والاعتداء كلّما اشتدّ في قباله السخط والإستدراج ، حتى ربّما انجرّ الأمر إلى البلوى وأشدّ الفساد ، كقتل الشقيق شقيقه من غير جرم عليه ، بل لتقوى منه ، ولذلك عظّم الأمر في القتل والإحياء ، حين انتهت نوبة التشريع إلى بني إسرائيل فعدّ قتل واحد قتلا للناس كلّهم ، وإحياء واحد احياء لهم جميعا ؛ لماسّة ذلك غرض الخلقة مستقيما ، فغرضه سبحانه على النحو اللائق من الغرض بساحة قدسه وجود الإنسان وحياته في الأرض ، ولذلك عدّ فساد المفسدين في الأرض في الآية التالية محاربة للّه ، فالكلام مسوق سوق التشديد .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « بوجه » ، لكن في البرهان في تفسير القرآن : « بوجهه »
( 2 ) . في المصدر : « حين »
( 3 ) . في المصدر : « لقائم »
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 166 - 167 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 362 .