للقتل ، كأن يقول : تريد أن تقتلني فتبوء بإثمي وإثمك ، فقد جعل القتل تحمّلا لإثم المقتول ، فمن قتل نفسا لقد تحمّل إثمه .
كما في ثواب الأعمال عن الباقر - عليه السلام - : « من قتل مؤمنا « 1 » أثبت اللّه على قاتله « 2 » جميع الذنّوب ، وبرئ المقتول منها ، وذلك قول اللّه عزّ وجل :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
« 3 » .
أقول : وجه الاستفادة ظاهر ، وهذا هو الحال في الهداية والإضلال ، فقد سمّى اللّه الاهتداء والضلال حياة وموتا ، والهداية والإضلال إحياءا وإماتة ، قال تعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 4 » وقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 5 » .
وسيجيء بعض الأخبار في ذلك ، بالجملة عند قوله :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً
.
فمن أضل نفسا فقد قتلها وتحمّل وزرها ، وقد قال سبحانه :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 6 » . وقال :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 7 » ، فعليها مثل وزرها كما قال سبحانه :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 8 » ويرجع الأمر إلى اللحوق ، وهو الوزر الواحد يتحمله اثنان ، كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه عند قوله :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
هامش
( 1 ) . في المصدر : + « متعمدا »
( 2 ) . في المصدر : « أثبت اللّه تعالى عليه »
( 3 ) . ثواب الأعمال : 278 - 279 .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 122 .
( 6 ) . المدّثّر ( 74 ) : 38 .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 .
( 8 ) . النحل ( 16 ) : 25 .