تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فقال « 1 » : هذا مقام العائذ باللّه وبك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه ، فأعرض النبيّ عن ذلك « 2 » ، وللحديث ذيل في تفسير البرهان « 3 » . قوله سبحانه :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
في جمع الظلمات وإفراد النور إيماء إلى وحدة سبل السلام بحسب الباطن على كثرتها وتعدّدها بحسب الظاهر ، وقد تقدّم تعرّض للآية في سورة الفاتحة عند قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 4 » وهدم معنى الإذن في سورة البقرة عند قوله « 5 » : قوله سبحانه :
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ
في مقام الجواب عمّا ادّعوه أنّ اللّه هو المسيح ، واستدلوا عليه بأنّه مولود من غير أب ، كما يشعر به وصفه بابن مريم ، فيبطل دعواهم أنّ الإله يمتنع إهلاكه لمنافاته مقام وصف الالوهيّة ، فيوجب ذلك تقييد القدرة المطلقة من اللّه سبحانه ، أي سلب هذه القدرة ، وهو المراد بملك إهلاكه - عليه السلام - من اللّه وهو باطل لعموم القدرة ، ويبطل دليلهم أنّ الولادة من غير أب لا يستلزم دعواهم بأي معنى فسّروها بإطلاق الملك ، ويوجب ذلك جواز كلّ تصرّف ، والقدرة مطلقة ، فعموم القدرة يوجب إطلاق الملك ، وهو يوجب إطلاق التصرّف ايجادا وإعداما ، وبالإيجاد يبطل الدليل ، وبالإعدام يبطل المدلول .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ثم قال » ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 333 - 335 . ( 3 ) . لم أعثر عليه في البرهان في تفسير القرآن ؛ راجع : تفسير نور الثقلين 1 : 630 . ( 4 ) . الفاتحة ( 1 ) : 6 . ( 5 ) . لم يذكر العلّامة - رحمه اللّه - الآية في سورة البقرة ومحل الآية في المخطوط بياض .