أقول : وفيه استفادة لطيفة .
وقوله :
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ
أي مردّدين . وتفسيره قوله بعده :
لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
.
قوله سبحانه :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ
قرئ الدرك بفتح الراء وسكونها ، وهي من النار كالدرجة من الجنّة ، سمّي به لتطابق الدرك على الدرك ، ويستفاد منها أنّ النار ذات مراتب .
قوله سبحانه :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
في المجمع عن الباقر - عليه السلام - : « لا يحبّ اللّه الشتم في الانتصار
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين » « 1 » .
أقول : وروى قريبا منه القمّي في تفسيره « 2 » .
وقوله - عليه السلام - : « فلا بأس له » ، إشارة إلى وجه تغيير الأسلوب في الآية والعدول عن الاستثناء المتّصل إلى المنقطع ، فإنّ الظاهر كان مقتضاه أن يقال : إلّا ممّن ظلم ، أو : إلّا أن يجهر به من ظلم ، وذلك للإشعار بأنّه منه لا بأس به ، لا أنّه محبوب .
وقوله : « بما يجوز الانتصار » ، يعني ذكره بما فيه ، فهو الجائز في الدين فحسب .
وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : « الجهر بالسوء من القول أن
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 3 : 225 .
( 2 ) . تفسير القمّي 1 : 156 - 157 .