وقوله :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
لم يذكر سبحانه نفسه كما في قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » ؛ لأنّ مورد تلك الآية المعارف الدينيّة والقضايا ، بخلاف هذه الآية ، فمورده الأخبار الدائرة بين الناس ، ولا معنى لردّه إلى كلام اللّه سبحانه ، بخلاف ردّه إلى الرسول وأولي الأمر ، وقد مرّ معنى « أولي الأمر » .
وفي الجوامع عن الباقر - عليه السلام - : « هم الأئمّة المعصومون » « 2 » .
أقول : وروي هذا المعنى في تفسير العيّاشي وكمال الدين وغيرهما « 3 » .
قوله سبحانه :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
لمّا أتمّ تعييرهم وقرعهم بتبييت النفاق وإفشاء الأخبار ، جمعهم وسائر المسلمين في الخطاب ؛ لأنّ التثاقل كان مترائيا من عامّتهم ، فعاد إلى الامتنان عليهم بالفضل والرحمة .
وروي في قوله :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، أنّ أبا سفيان يوم أحد لمّا رجع واعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - موسم بدر الصغرى فكره الناس وتثاقلوا حين بلغ الميعاد ، فنزلت ، فخرج النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وما معه إلّا سبعون ، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده « 4 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) . جوامع الجامع 1 : 422 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 260 ، الحديث : 205 ؛ كمال الدين 1 : 23 .
( 4 ) . جوامع الجامع 1 : 423 ؛ ورواه السمرقندي في تفسيره 1 : 372 ؛ تفسير البغوي 1 : 457 ؛ تفسير القرطبي 5 : 293 .