فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
يفيد أنّ الدين إنّما نزّل بالكتاب ، وهذا الكتاب : إمّا هو الكتب الرافعة للاختلاف فهو كتاب نوح ، أو جنس الكتب فكتاب نوح - عليه السلام - فيها فافهم ذلك .
ومن هنا يعلم أنّ هذه الفترة كانت قبل زمان نوح - عليه السلام - وبعد آدم - عليه السلام - كما يفيده الروايات :
ففي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في الآية ، قال : « كان ذلك قبل نوح ، فقيل : فعلى هدى كانوا ؟ قال : بل كانوا ضلّالا ؛ وذلك أنّه لمّا انقرض آدم وصالح « 1 » ذرّيّته و « 2 » بقي شيث وصيّه لا يقدر على إظهار دين اللّه الذي كان عليه آدم وصالح ذرّيّته ، وذلك أنّ قابيل كان يواعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل ، فصار « 3 » فيهم بالتقيّة والكتمان ، فازدادوا كلّ يوم ضلالة ، « 4 » حتّى لم يبق على الأرض معهم إلّا من هو سلف ، ولحق الوصيّ بجزيرة من « 5 » البحر يعبد اللّه ، فبدا اللّه تبارك وتعالى أن يبعث الرسل ، ولو سئل هؤلاء الجهّال لقالوا : قد فرغ من الأمر ، وكذبوا ، إنّما هو « 6 » شيء يحكم « 7 » اللّه في كلّ عام ، ثمّ قرأ
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 8 » فيحكم اللّه تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدّة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وصلح » .
( 2 ) . في المصدر : - « و » .
( 3 ) . في المصدر : « يسار » .
( 4 ) . في المصدر : « ضلالا » .
( 5 ) . في المصدر : « في » .
( 6 ) . في المصدر : « [ هي ] » .
( 7 ) . في المصدر : + « به » .
( 8 ) . الدخان ( 44 ) : 4 .