الخطّاب ، إذ أقبل عليه كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف « 1 » وحيّ بن أخطب ، فقال : إنّ في كتابكم
جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
، إذا كانت سعة جنّة واحدة كسبع سماوات وسبع أرضين ، فالجنان كلّها يوم القيامة أين تكون ؟ فقال عمر : لا أدري « 2 » فبينما هم في ذلك إذ دخل عليّ - عليه السلام - فقال : « في أيّ شيء أنتم » ؟ فألقى « 3 » اليهوديّ المسألة عليه ، « 4 » فقال لهم : خبّروني : أنّ النهار إذا أقبل الليل أين يكون ؟ [ والليل إذا أقبل النهار أين يكون ؟ ] فقالوا له : في علم اللّه تعالى [ يكون ] ، فقال عليّ - عليه السلام - : « كذلك الجنان تكون في علم اللّه تعالى » ، فجاء عليّ إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأخبره بذلك ، فنزل :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
. « 5 » « 6 »
أقول : معنى إحالتهم الأمر إلى علم اللّه دعوى عدم الدليل على انحصار وعاء الموجودات فيما يناله الحسّ من الوعاء ولا أحكامها فيما ندركه من الأحكام حتّى يقع التزاحم والتدافع ، فإحالته - عليه السلام - عدم تزاحم الجنان من حيث الوعاء مرجعه إلى ذلك ، ويرجع بالآخرة إلى ما قدّمناه ، كما لا يخفى .
قوله سبحانه :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
في المجالس عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي : أنّ الآيات نزلت في بهلول
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الصيفي »
( 2 ) . في المصدر : « لا أعلم »
( 3 ) . في المصدر : « فألتفت »
( 4 ) . في المصدر : « وذكر المسألة »
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 43 .
( 6 ) . المناقب 2 : 352 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 492 .