من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يظفرون بنا وأنت فينا ؟ لا ، حتّى نخرج إليهم ونقاتلهم ، فمن قتل منّا كان شهيدا ، ومن نجا منّا كان مجاهدا في سبيل اللّه .
فقبل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوّءون موضع القتال - كما قال سبحانه :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
- وقعد عنه عبد اللّه بن ابيّ « 1 » وجماعة من الخزرج اتّبعوا رأيه .
ووافت قريش إلى أحد وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عبّأ أصحابه - وكانوا سبعمائة رجل - فوضع عبد اللّه بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب ، وأشفق أن يأتيهم كمينهم من ذلك المكان ، فقال - صلّى اللّه عليه وآله - لعبد اللّه بن جبير وأصحابه : « إن رأيتمونا قد هزمناهم حتّى أدخلناهم مكّة فلا تبرحوا من هذا المكان ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتّى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم » .
ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا وقال له : إذا رأيتمونا قد اختلطنا فأخرجوا عليهم من هذا الشعب حتّى تكونوا وراءهم .
وعبّأ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أصحابه ودفع الراية إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ، فحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ، ووقع أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في سوادهم .
وانحطّ خالد بن الوليد في مائتي فارس على عبد اللّه بن جبير فاستقبلوهم بالسهام ، فرجع .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « أبي سلول »