ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
، « 1 » وقال :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
، « 2 » وقال :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
. « 3 »
وحقيقة الإذن في الشيء : هي الرضا به إذا توقّف عليه ، فالذي يفعله الإذن هو رفع المانع عن تأثير المؤثّر ، أي تتميم سببيّة السبب ، وعليه يدور تحقّقه ، سواء كان هناك رضى قلبي أو لم يكن ، كما في موارد الإذن بالفحوى ، وإن لم يتحقّق صورة رضى قلبي بالفعل ، وإذ كان السبب في الوجود بالحقيقة هو اللّه سبحانه لا سبب غيره إلّا به ، كان إذنه في تأثير شيء هو إفاضته تمام السببيّة له وإيجاده صفة الوساطة فيه ؛ ولذلك ربّما بدّل لفظ الإذن بالأمر في مثل الموارد السابقة ، قال سبحانه :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 4 » ، وقال :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
، « 5 » فجعل الخوارق المذكورة وغيرها أمرا للّه ، وقال :
يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
، « 6 » وقال :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
. « 7 »
وقد عرفت في ما مرّ معنى أمره تعالى - وأنّه أحد وجهي الإيجاد - وكلمة « كن » ، فالأمر يستند إليه الربط بين كلّ شيء وبينه تعالى ، والإذن يستند إليه الربط بين كلّ سبب ومسبّبه .
هامش
( 1 ) . التغابن ( 64 ) : 11 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 100 .
( 3 ) . القدر ( 97 ) : 4 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 .
( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 31 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 154 .
( 7 ) . القدر ( 97 ) : 4 .