تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
، « 1 » وما هو المشهود المحسوس من الخوارق الصادرة عن أرباب الرياضات بهند وغيره . قوله سبحانه :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ
بيان لقوله :
بِآيَةٍ
وهذه التي عدّها هي الآيات على رسالته إلى بني إسرائيل فيما جاء به إليهم من اللّه سبحانه ، وأمّا تكلّمه في المهد وكهلا ، فهو من آياته على براءة ساحة مريم - عليها السلام - ممّا رموها به ، وقوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ *
، قيّد به آياته ، دفعا لما في أوهام العامّة من الناس أنّ الإحياء مخصوص باللّه سبحانه ، وكذا ما يلحق به من إبراء الأكمه والأبرص ، وإلّا فكلّ آية خارقة للعادة فهو بإذنه تعالى ، قال تعالى :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ *
، « 2 » بل كلّ ما يخرق العادة ، قال تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
، « 3 » وقال :
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ
، « 4 » وذلك لإنكار الأفهام وقوعها من غيره تعالى ، وإن كانت حقيقة الأمر أنّ موجودا من الموجودات لا يملك لنفسه شيئا إلّا وهو سبحانه المالك له المملّك له إيّاه ، ولذلك قيّدها في كلامه بنحو العموم بإذنه ، قال تعالى :
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
، « 5 » وقال :
يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
، « 6 » وقال :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
، « 7 » وقال :
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 88 . ( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 38 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 102 . ( 4 ) . سبأ ( 34 ) : 12 . ( 5 ) . يونس ( 10 ) : 3 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 58 . ( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 145 .